الأمير الحسين بن بدر الدين
500
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
بعضا ، ويحارب ببعضهم بعضا حتى يذلّ أعداؤك كلهم ، ويصير أعزهم قبل ذلك أذلّهم . وكذلك تستحسن منه أن يفرق بين أعدائك المجتمعين على عداوتك ، المحاربين بجمعهم لك ، حتى يخذل بعضهم بعضا فيقف بعضهم عن حربك ، ويفترق جمعهم ، وتشتّت كلمتهم ، ويقلّ عددهم ، فكذلك يحل لك من عدو اللّه مثل ذلك ، فاسلك هذه المسالك فالأعمال بالنيات ، وأنت تعامل بارئ البريّات ، الّذي يعلم السّرّ وأخفى ، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصّدور ، وهو على ما يشاء قدير . مسألة : ونعتقد صدق اللّه عز وجل في وعده ووعيده وفي ذلك فصول عدّتها خمسة عشر فصلا : الفصل الأول : أنه لا بد لكل مخلوق من الحيوان من الموت والفناء ، وإنه لا بد من فناء العالم كله وهلاكه أما الموت : فهذا « 1 » معلوم ضرورة بالمشاهدة فيما حضرنا ، وبالأخبار المتواترة فيما غاب عنّا فيما مضى ، ومنتظر في المستقبل بالأدلة المعلومة قال تعالى : فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ [ الأعراف : 34 ] ، وقال : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [ الزمر : 30 ] ، وقال : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ [ الأنبياء : 35 ] ونظائرها في القرآن كثير . وفي شدة الموت ما روي عن الحسن رحمه اللّه أنه قال : الموت أشد من ضرب ألف سيف يقعن جميعا ، وأشد من طبخ في القدور ، وقطع بالمناشير . وعن الحسن : إن الأنبياء
--> ( 1 ) في ( ب ) : فهو .